محمد بن جرير الطبري
30
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عمرو بن العاص من فيه إلى اذني ، قال : لما انصرفنا مع الأحزاب عن الخندق ، جمعت رجالا من قريش كانوا يرون رأيي ، ويسمعون منى ، فقلت لهم : تعلمون والله انى لأرى امر محمد يعلو الأمور علوا منكرا وانى قد رايت رأيا فما ترون فيه ؟ قالوا : وما ذا رايت ؟ قلت : رايت ان نلحق بالنجاشي ، فنكون عنده ، فان ظهر محمد على قومنا كنا عند النجاشي ، فلان نكون تحت يديه أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمد ، وان يظهر قومنا فنحن من قد عرفوا ، فلا يأتينا منهم الا خير فقالوا : ان هذا لراى قلت : فاجمعوا له ما نهدى اليه - وكان أحب ما يهدى اليه من أرضنا الادم - فجمعنا له أدما كثيرا ، ثم خرجنا حتى قدمنا عليه ، فوالله انا لعنده ، إذ جاءه عمرو بن أمية الضمري - وكان رسول الله ص قد بعثه اليه في شان جعفر بن أبي طالب وأصحابه - قال : فدخل عليه ثم خرج من عنده قال : فقلت لأصحابي : هذا عمرو بن أمية الضمري ، لو قد دخلت على النجاشي وسألته إياه ، فأعطانيه فضربت عنقه ! فإذا فعلت ذلك رأت قريش انى قد أجزأت عنها حين قتلت رسول محمد فدخلت عليه ، فسجدت له كما كنت اصنع ، فقال : مرحبا بصديقي ! أهديت لي شيئا من بلادك ؟ قلت : نعم ، أيها الملك ، قد أهديت لك أدما كثيرا ، ثم قربته اليه ، فأعجبه واشتهاه ، ثم قلت له : أيها الملك ، انى قد رايت رجلا خرج من عندك ، وهو رسول رجل عدو لنا ، فأعطنيه لأقتله ، فإنه قد أصاب من اشرافنا وخيارنا قال : فغضب ، ثم مد يده فضرب بها انفه ضربه ظننت انه قد كسره - يعنى النجاشي - فلو انشقت الأرض لي لدخلت فيها فرقا منه ثم قلت : والله أيها الملك لو ظننت انك تكره هذا ما سالتكه ، قال : ا تسألني ان أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى ، لتقتله ! فقلت : أيها الملك ، ا كذاك هو ؟ قال :